الشيخ الأنصاري

362

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الحظر أو وجوب التوقف بل مقتضاه أن من ارتكب شبهة واتفق كونه حراما في الواقع يهلك لا مطلقا ويخطر بخاطري أن من الأخباريين من يقول بهذا المعنى انتهى . ولعل هذا القائل اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا من أن الأمر العقلي والنقلي بالاحتياط للإرشاد من قبيل أوامر الطبيب لا يترتب على موافقتها ومخالفتها عدا ما يترتب على نفس الفعل المأمور به أو تركه لو لم يكن أمر نعم الإرشاد على مذهب هذا الشخص على وجه اللزوم كما في بعض أوامر الطبيب لا للأولوية كما اختاره القائلون بالبراءة . وأما ما يترتب على نفس الاحتياط فليس إلا التخلص من الهلاك المحتمل في الفعل نعم فاعله يستحق المدح من حيث تركه لما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا عند المولى ففيه نوع من الانقياد ويستحق عليه المدح والثواب وأما تركه فليس فيه إلا التجري بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى ولا دليل على حرمة التجري على هذا الوجه واستحقاق العقاب عليه بل عرفت في مسألة حجية العلم المناقشة في حرمة التجري بما هو أعظم من ذلك كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركب ولا يلزم من تسليم استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط استحقاق العقاب بترك الاحتياط والتجري بالإقدام على ما يحتمل كونه مبغوضا وسيأتي تتمة توضيح ذلك في الشبهة المحصورة إن شاء الله تعالى الخامس أن أصل الإباحة في مشتبه الحكم 2 إنما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه فلو شك في حل أكل حيوان مع العلم بقبوله التذكية جرى أصالة الحل وإن شك فيه من جهة الشك في قبوله للتذكية فالحكم الحرمة لأصالة عدم التذكية لأن من شرائطها قابلية المحل وهي مشكوكة فيحكم بحرمتها وكون الحيوان ميتة . ويظهر من المحقق والشهيد الثانيين قدس سرهما فيما إذا شك في حيوان متولد من طاهر ونجس لا يتبعهما في الاسم وليس له مماثل أن الأصل فيه الطهارة والحرمة . فإن كان الوجه فيه أصالة عدم التذكية فإنما يحسن مع الشك في قبول التذكية وعدم عموم يدل على جواز تذكية كل حيوان إلا ما خرج كما ادعاه بعض . وإن كان الوجه فيه أصالة حرمة أكل لحمه قبل التذكية ففيه أن الحرمة قبل التذكية لأجل